عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
753
مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي
قال بعض السَّلف : ما أعتد بما ظهر من عملي ، وحب الإسرار بالطاعة من علامات المحبين لمولاهم . قال مخلد بن الحسين : ما أَحَبّ الله عبدٌ فأحب أن يعرف الناس مكانه . وقال أحمد بن أبي الحواري : مَن عَبَدَ الله عَلَى المحبة لا يحب أن يرى خدمته سوى محبوبه . واطَّلع عَلَى بعض أسرار المحبين مع الله ، فعلم بذلك ، فدعا لنفسه بالموت ، وقال : إنما كانت المعاملة تطيب حيث كانت سرًّا بيني وبينه ، فمات . سئل بعضهم عن شيء من أسراره مع مولاه فأنشد : من سارروه فأبدى السر مجتهدًا . . . لم يأمنوه عَلَى الأسرار ما عاشا وجانبوه فلم يظفر بودهم . . . وأبدلوه من الإيناس إيحاشا لا يصفون مذيعًا بعض سرهم . . . حاشا ودادهم من ذاكمو حاشا المحبون يغارون عَلَى الأسرار من اطلاع الأغيار . نسيم صبا نجد متى جئت حاملاً . . . تحيتهم فاطو الحديث الركبِ ولا تذع السر المصون فإنني . . . أغار على ذكر الأحبة من صحبِ قوله : " وكان غامضًا في الناس لا يشار إِلَيْهِ بالأصابع " يدل عَلَى فضل العبد التقي الخفي . وفي حديث سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم : " إن الله يحب العبد الغني التقي الخفي " ( 1 ) . وفي حديثه أيضاً : " خير الرزق ما يكفي وخير الذكر الخفي " ( 2 ) .
--> ( 1 ) أخرجه مسلم ( 2965 ) . ( 2 ) أخرجه أحمد ( 1 / 172 ، 180 ، 187 ) ، وابن أبي شيبة في " مصنفه " ( 7 / 84 ) ، وعبد بن حميد في " المنتخب " ( 137 ) ، وأبو يعلى في " مسنده " ( 731 ) من حديث سعد ابن أبي وقاص . قال الهيثمي في " المجمع " ( 10 / 81 ) : وفيه محمد بن عبد الرحمن ابن لبيبة ، وقد وثقه ابن حبان وقال : روى عن سعد بن أبي وقاص .